الشيخ الأميني
61
الغدير
الأثيمة إلى أهل البصرة من قوله : إن سفك الدماء بغير حلها ، وقتل النفوس التي حرم الله قتلها ، هلاك موبق ، وخسران مبين ، لا يقبل الله ممن سفكها صرفا ولا عدلا ( 1 ) الحضرميان وقتلهما على التشيع قال النسابة أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادي المتوفى 245 في كتابه [ المحبر ] ص 479 : صلب زياد بن أبيه مسلم بن زيمر وعبد الله بن نجي الحضرميين ، على أبوابهما أياما بالكوفة وكانا شيعيين وذلك بأمر معاوية . وقد عدهما الحسين بن علي رضي الله عنهما على معاوية في كتابه إليه : ( ألست صاحب حجر والحضرميين اللذين كتب إليك ابن سمية أنهما على دين علي ورأيه ، فكتبت إليه من كان على دين علي ورأيه فاقتله وامثل به ، فقتلهما ومثل بأمرك بهما ؟ ودين علي وابن عم علي الذي كان يضرب عليه أباك - يضربه عليه أبوك - أجلسك مجلسك الذي أنت فيه . ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشم الرحلتين ( 2 ) اللتين بنا من الله عليك بوضعها عنكم . قال الأميني : هلموا معي يا أهل دين الله ! هل اعتناق دين علي عليه السلام مما يستباح به دم مسلم ، وتستحل المثلة والتنكيل المحظورة في الشريعة المطهرة ، الممنوع عنها ولو بالكلب العقور ؟ أليس دين علي هو دين محمد صلى الله عليه وآله الذي صدع به عن الله تعالى ؟ نعم هو كذلك لكن معاوية حايد عن الدين القويم ولا يقيم له وزنا ما ، ولا يكترث لمغبة هتكه ، ولا يتريث عن الوقيعة فيه . مالك الأشتر ومن الصلحاء الذين قتلهم معاوية بغير ذنب أتاه مالك بن الحارث الأشتر النخعي لله در مالك وما مالك ؟ لو كان من جبل لكان فندا ، ولو كان من حجر لكان صلدا ، على مثل مالك فليبك البواكي ، وهل موجود كمالك ؟ أشد عباد الله بأسا ، وأكرمهم حسبا ، كان أضر على الفجار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو عار ، حسام صارم ، لا نابي الضريبة ، ولا كليل الحد ، حكيم في السلم ، رزين في الحرب ذو رأي أصيل ، وصبر جميل .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 350 . ( 2 ) كان للقريش في الجاهلية رحلتان كل عام : رحلة في الشتاء إلى اليمن ، ورحلة في الصيف إلى الشام . وكان أبو سفيان يرءس العير التي تردد بين مكة والشام .